عمر فروخ
117
تاريخ الأدب العربي
أراد يوستنيانوس أن يساعد امرأ القيس بجيش يوطّد به نفوذ الروم على تخوم بلاد العرب في وجه الفرس . ولكن البرابرة كانوا في ذلك الحين يهدّدون تخوم الإمبراطورية الرومية ( البيزنطية ) نفسها ، فلم يستطع قيصر مساعدة امرئ القيس . فعاد امرؤ القيس خائبا في شتاء عام 82 ق . ه . ( 540 م ) ، فلما وصل إلى مقربة من مدينة أنقرة أصيب بالجدري ومات . يوم دارة جلجل سمع امرؤ القيس أن ابنة عمه فاطمة ( عنيزة ) قد ذهبت مع صواحب لها إلى غدير في دارة جلجل ليبتردن ( يغتسلن بالماء البارد ) . فلحق بهنّ فأدركهن في الماء . فجمع ثيابهن ثم قال لهن : لن أعطي إحداكن ثيابها إلّا إذا خرجت هي ( عارية ) وأخذتها مني . وأمسى العذارى وخفن البرد والتأخر عن أهلهن فبدأن يخرجن واحدة واحدة . ويأخذن ثيابهن . وبقيت عنيزة مترددة ، ثم أدركت أن امرأ القيس لن يرجع عن عزمه فخرجت اليه وأخذت ثيابها منه . عندئذ قام امرؤ القيس إلى ناقته وذبحها للعذارى فأكلن . ولما حان وقت الرجوع ولم يكن مع امرئ القيس ناقة يركبها اختار ان يركب مع عنيزة في هودجها . 2 - امرؤ القيس أقدم الشعراء الذين وصلت الينا أخبارهم تامّة . وهو شاعر وجداني قدّمه النقاد على معاصريه من شعراء الجاهلية وعلى جميع الشعراء الذين جاءوا بعده . وهم يحتجون لذلك بأنه أول من وقف على الاطلال وأول من شبّه النساء بالغزلان والخيل بالعقبان ، وأول من وصف الليل والخيل والصيد . ثم هو واسع الخيال لتقلّبه في النعيم ولكثرة أسفاره في البادية والحضر . وفنون امرئ القيس هي الغزل والنسيب والوصف وصف الطبيعة . أما نسيبه خاصة فرائق رقيق عذب . وامرؤ القيس يحسن تحديث المرأة ويصرّح في الغزل . ولامرئ القيس شيء من الرثاء والهجاء والمديح للشكر لا للتكسّب . وله رجز وقصيد . 3 - المختار من شعره : - نظم امرؤ القيس معلقته ليذكر حبه لابنة عمه وليذكر يوم دارة جلجل ، ومطلعها :